محمد بن جرير الطبري
531
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الخطاب رحمة الله عليه حين فزع اليه أبو بكر فلم أجده ، فابتغيت لكم سته في الشورى مثل سته عمر ، فلم أجدها ، فأنتم أولى بأمركم ، فاختاروا له من أحببتم ثم دخل منزله ولم يخرج إلى الناس ، وتغيب حتى مات فقال بعض الناس : دس اليه فسقى سما ، وقال بعضهم : طعن . رجع الحديث إلى حديث عوانه ثم قدم عبيد الله بن زياد دمشق وعليها الضحاك ابن قيس الفهري ، فثار زفر بن الحارث الكلابي بقنسرين يبايع لعبد الله بن الزبير ، وبايع النعمان بن بشير الأنصاري بحمص لابن الزبير ، وكان حسان ابن مالك بن بحدل الكلبي بفلسطين عاملا لمعاوية بن أبي سفيان ، ثم ليزيد ابن معاوية بعده ، وكان يهوى هوى بنى أمية ، وكان سيد أهل فلسطين ، فدعا حسان بن مالك بن بحدل الكلبي روح بن زنباع الجذامي ، فقال : انى مستخلفك على فلسطين ، وادخل هذا الحي من لخم وجذام ، ولست بدون رجل إذ كنت عينهم قاتلت بمن معك من قومك وخرج حسان بن مالك إلى الأردن واستخلف روح بن زنباع على فلسطين ، فثار ناتل بن قيس بروح بن زنباع فأخرجه ، فاستولى على فلسطين ، وبايع لابن الزبير ، وقد كان عبد الله بن الزبير كتب إلى عامله بالمدينة ان ينفى بنى أمية من المدينة ، فنفوا بعيالاتهم ونسائهم إلى الشام ، فقدمت بنو أمية دمشق وفيها مروان بن الحكم ، فكان الناس فريقين : حسان بن مالك بالأردن يهوى هوى بنى أمية ، ويدعو إليهم ، والضحاك ابن قيس الفهري بدمشق يهوى هوى عبد الله بن الزبير ، ويدعو اليه . قال : فقام حسان بن مالك بالأردن ، فقال : يا أهل الأردن ، ما شهادتكم على ابن الزبير وعلى قتلى أهل الحرة ؟ قالوا : نشهد ان ابن الزبير منافق وان قتلى أهل الحرة في النار ، قال : فما شهادتكم على يزيد بن معاوية وقتلاكم بالحرة ؟ قالوا : نشهد ان يزيد على الحق ، وان قتلانا في الجنة ، قال : وانا اشهد لئن كان دين يزيد بن معاوية وهو حي حقا يومئذ انه اليوم وشيعته على حق ، وان كان ابن الزبير يومئذ وشيعته على باطل انه اليوم على باطل وشيعته ، قالوا له : قد صدقت ، نحن نبايعك على أن نقاتل من